هاشم معروف الحسني
480
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
عدم وجودها اثرا على المحمل ، بحيث يظنها الموكل بتحميل الهودج فيه وهي لا تزال في خارجه . والآيات الكريمة التي يدعي المفسرون والمؤرخون انها نزلت بهذه المناسبة ليست صريحة في ذلك ، ولو كانت صريحة في هذا الأمر لوقفنا مؤمنين خاشعين لأنها من عند اللّه العزيز الحكيم الذي لا يغرب عن علمه شيء في الأرض ولا في السماء . ولكنها تقول : إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ إلى آخر الآيات والإفك لا ينحصر بهذا النوع من التهم الباطلة بل يشمل كل ما كان مخالفا للواقع وكثيرا ما كان المنافقون يفتعلون ويكذبون وينسبون للرسول وإلى المسلمين والمسلمات ما ليس فيهم . على أن الآيات السابقة على هذه الآية قد تعرضت لحكم الزاني والزانية والذين يتهمون زوجاتهم بالسوء ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم إلى غير ذلك من الأحكام والتشريعات شأنها شأن غيرها من الآيات التي كانت تنزل على النبي لبيان الأحكام اما عند حدوث بعض المناسبات ، أو ابتداء كما يبدو ذلك للمتتبع في آيات الأحكام . ومن الجائز ان يكون المراد من الإفك في الآية هو ما حدث بين غلام عمر والأنصاري ، وان يكون ما حدث كان مصطنعا لإيقاع الفتنة بين المسلمين ، لكي يتاح لبني المصطلق ان ينقضوا على المسلمين وهم على تلك الحالة من الصراع ، ولذا فإن النبي ( ص ) اسرع في الرحيل وتابع مسيرته على خلاف ما هو المألوف من امره ، وظل يجد السير ليلا ونهارا حتى نزل بذلك المكان . على أن جماعة من المفسرين ذهبوا إلى أن الآية : إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ نزلت فيمن اتهم مارية القبطية ، وجاء ذلك في مجمع البحرين للطريحي مادة افك وفي تفسير السيد عبد اللّه شبر ان الآية نزلت فيمن اتهم